سياسة,  مستجدات

مشروعان متناقضان متناحران

ما هو السبب الرئيسي للأزمة التي تضرب الجزائر؟ السبب يعود إلى وجود تناقض صارخبين، من جهة، حاجات المجتمع والجزائر، ومن جهة أخرى مصالح قوى المال الفاسدالمرتبطة بقوى الاستبداد النيولبرالي المرتكزة على الريع عبر آلية فريدة من النهبوالتحكم في البلاد، وإحكام القبضة عليها عبر منطق الرأسمال المالي المعولم الذييهيمن على العالم

ولهذا السبب يتخذ الصراع في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، بعدا متعاظماومنحىً سياسيا أكثر حدة. لقد برهنت انتخابات 2017، التشريعية والمحلية معا، علىعمق التذمر في أوساط المجتمع، وكذا التطلع إلى تغيير حقيقي للحياة اليومية. إنالجزائريين والجزائريات يريدون التخلص من عوامل التخلف التي تعرقل مسيرة البلاد

تعرف مختلفالقطاعات، اليوم، صراعات متعاظمة. وهي تجنح باستمرار إلى تجريم طبيعة الدولة. وهذاالتحول يقلق بشدة قوى المال، التي هي رهينة قوى المال الفاسد، كما تشهد على ذلكالفترة التي تولى فيها تبون مقاليد الحكم. وهذه القوى، ومن أجل مواجهة ذلك، نراهاتلجأ إلى إشهار وطنيتها، دون أن تتردد في طلب المزيد من التنازلات من طرف الدولة مقابل وعود بالاستثمار واحترام القانون

صحيح أنصعود التذمر الشعبي ورفض التقشف يثير ويزيد من حدة التمايزات في صفوف قوى المال،لكننا لسنا متأكدين أن هذا سوف يمكن من عزل قوى المال الفاسد. لقد زاد العفوالضريبي في تطلعات هؤلاء، حيث بدا لهم أن اللجوء إلى طبع النقود بمثابة وسيلة إلىالانغماس أكثر في مزيد من النهب في حالة ما إذا لم يتم تصحيح التوجهات الاقتصادية في العمق

ويمكن أنترى قوى المال في التحويل الممنهج لموارد الدولة المالية، من طرف قوى المالالفاسد، وسيلة للضغط وإعادة التشكيل الاقتصادي أكثر منها منافسة غير مشروعة. إنالإصلاحيين، وهم يَتَقَنَّعُون بقناع الوطنية اللبرالية أو بالتقدمية اللبرالية،لهم، في النهاية، نفس الهدف الذي تعلن عنه الدولة في أعلى هرمها: التحكم أكثر فينمو السوق وحماية السوق وجزأرة السوق. وهؤلاء وأولئك، يقترحون، للخروج منالنيولبرالية المرتكزة على الريع، مواصلة سياسة العرض، سواء من أجل مفاقمتها أوتصحيحها. وهم لا يتعاركون إلا على اختيار الطرق واختيار القادرين على تكريسهاوتأمين مساندة أعرض لها

وفيالحقيقة، فإن كل التجربة الماضية، وتجارب الـ 19 عاما الفارطة، تبرهن عليها: إنالمجتمع الجزائري لن يحصل على تحسن عميق ودائم لمصيره مادام منطق الربح الفوريالوحيد هو المتحكم في الحياة الوطنية، على حساب المواطنين وأسرهم. وعليه يجب وضعحد لهكذا وضع قائم على تشجيع المضاربة على حساب الإنتاج

يجب علىالجزائر أن تبحث عن مخرج من أعلى: أي عبر العمل والاستحقاق. يجب توطيد أسس منظومةكفيلة بإنتاج الثروات وبتوزيعها بطريقة عادلة، وحيث بها يتمكن المواطنون، فيالنهاية، من أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم، بمنظومة سياسية تهدف أساسا، ليس إلى تحقيقالمنفعة الضيقة لبعض الأفراد، بل إلى التنمية المستدامة سعيا إلى تلبية حاجات الجميع

الأمدياس (الحركة الديموقراطية الاجتماعية) هي حركة سياسية حديثة وليدة حزب الطليعة الإشتراكية، تأسس سنة 1966 والذي خلفه التحدي سنة 1993، كان الهاشمي شريف أول أمين عام للحركة وقد إختار خط القطيعة المزدوجة ضد الإسلام السياسي والنظام الريعي، يريد الأمدياس الإنتقال الى جمهورية ديموقراطية وإجتماعية ثانية، مبنية على دولة القانون، الفصل بين السياسي والديني، الإرتقاء بالهوية الجزائرية والمساواة بين المرأة والرجل. يناضل الأمدياس ضد اليوم ضد سياسة الإستراد-أستراد و "الفساد" اللذين يدفعان عن مصالح ضيقة على حسلب بروز الاقتصاد الوطني يريد الأمدياس إعادة إحياء العمل ويناضل من أجل إقتصاد منتج مبني على الإستثمار والعمل كقيمة أساسية، هدفه ضمان التنمية المستدامة والتوزيع العادل للثرواة كما أنه مع كل الأطراف التي تصارع داخل المجتمع من أجل التقدم ويعمل على إحترام حقوق الشعوب في ودمقرطة العلاقات الدولية. شكل مؤتمره الأستثنائي ليوم 28 أفريل 2018 دفعة قوية في الساحة السياسية بتعيين فتحي غراس كمرشح لرئسيات 2019 تحت شعار من أجل حكومة عمل واسعة، وفي المؤتمر نفسه تم تجديد الثقة بحميد فرحي كمنسق وطني للحركة وتم تعيين داحي فاهم كأمين عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *